تونس (الشروق)
تحلّ بعد أسابيع الذكرى الحادية والعشرون لإنشاء اتحاد المغرب العربي فيما لا يزال هذا الكيان يراوح مكانه وعاجزا عن الفعل والتأثير في ظلّ واقع دولي وإقليمي تتشابك فيه المعطيات والمصالح والرهانات الاستراتيجية.
استحضار ذكرى تأسيس الاتحاد المغاربي يحمل معاني عدة مفعمة بآمال وتطلعات كبيرة لأبناء المغرب العربي الكبير.. هذا المغرب الذي كان تتويجا لعمل نضالي آمن به الآباء والأبناء من أجل التكامل والوحدة المتجذرة في وجدان شعوب المنطقة المغاربية لتوفير عوامل الوحدة والتكامل ضمن فضاء مغاربي واحد في الوقت الذي عرفت فيه أغلب الكيانات والتكتلات الأخرى طريق النجاح فرغم الجمود الذي مازال يلازم المسيرة المغاربية فإن الشعوب المغاربية لا تزال متمسّكة بهذا الخيار الوحدوي في عالم لم يعد يعترف إلا بالتكتلات الكبرى.. لكن السؤال اليوم كيف نعيد الأمل الى شعوب المنطقة المغاربية.. وكيف السبيل والحال هذه الى قيام مشروع حضاري جديد في القرن الحادي والعشرين من شأنه تمكين المغرب العربي من التأقلم مع متطلبات المرحلة.. ثم إذا كان المغرب العربي الكبير ليس مجرّد وهم أو إيطوبيا.. بل مشروعا ممكنا فإن السؤال المشروع على من تقع مسؤولية تجاوز العراقيل الموجودة في طريقه.. هل هي مسؤولية الحكومات.. أم مسؤولية المؤسسات الاقتصادية؟ أم مسؤولية النخب ومكونات المجتمع المدني؟.. أم هي مسؤولية مناهج التعليم التي قصّرت في غرس فكرة المغرب العربي في أذهان الجيل المغاربي الجديد؟.. هذه جملة من أسئلة توجهت بها «الشروق» الى شخصيات مغاربية في محاولة لتحريك السواكن وإعادة الاعتبار لهذا الكيان المغاربي.


إعداد: النوري الصّل


فاروق شاهير (المغرب): الاتحـــــاد المغـــــاربي دون المطلوب.. والحلّ في استنهاض «مغرب الشعوب»


تونس ـ «الشروق»:
اعتبر السيد فاروق شاهير، عضو المكتب التنفيذي للاتحاد المغربي للشغل وعضو الأمانة العامة للاتحاد النقابي لعمّال المغرب العربي أن الاتحاد المغاربي هو كيان جامد لا يستجيب إلى تطلعات الشعوب المغاربية وإلى التحديات التي تنتظر الدول المغاربية عموما وأوضح في حديث لـ«الشروق» ان الاتحاد المغاربي ـ على الحال التي هو عليها اليوم ـ لا يفي بالتضحيات التي قدمتها الجماهير الشعبية ببلدان المغرب العربي مشيرا كيف أن الحدود لا زالت مغلقة والتكامل الاقتصادي غائب وعراقيل أخرى كبيرة لا تزال قائمة أمام توحيد المغرب العربي.
وأضاف: «انطلاقا من إيماننا بوحدة المغرب العربي بادرنا في الحركة النقابية العمالية إلى لعب دور طلائعي في مطالبة الحكام بتجسيد وحدة المغرب العربي اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا».
وتابع السيد فاروق شهير «وفاء منا لتضحيات وأرواح الشهداء نضع اليوم نصب أعيننا وأهدافنا إقامة صرح المغرب العربي لمواجهة تحديات العولمة الاقتصادية في عالم لا يعرف ولا يعترف إلاّ بالتكتلات».
وأوضح: «نحن اليوم في محيط عولمة وتكتلات وأزمة اقتصادية وبات لزاما علينا تكثيف العمل من أجل استنهاض الاتحاد المغاربي».
وفي ردّه عن سؤال حول سبل وآليات النهوض بهذا الاتحاد دعا عضو المكتب التنفيذي للاتحاد المغربي للشغل إلى ضرورة أن تلعب النقابة دورها في الضغط على الحكام من خلال أجهزتها ومؤتمراتها من أجل إقامة مغرب كل الشعوب.


إسماعيل قوادرية (الجزائر): لا بديل عن الخيار المغاربي


تونس ـ «الشروق»:
أكد السيد إسماعيل قوادرية، ممثل الاتحاد العام للعمال الجزائريين على ضرورة التمسّك بالخيار المغاربي مشددا على أنه لا بديل لهذا الخيار في عصر التكتلات التي لا يمكن التعامل معها بندية إلا بتوحيد الصف والكلمة.
وأشار السيد قوادرية في هذا الصدد إلى التحولات التي تمرّ بها البشرية في ضوء العولمة المتوحشة وانعكاساتها على الطبقات الكادحة مؤكدا في هذا الصدد على أهمية الرسالة النقابية المغاربية في مثل هذه الظروف بالذات لتصحيح المسارات ووقف الانتهاكات التي يتعرض لها العمال المغاربيون.
كما عبّر في هذا الاطار عن اعتزاز نقابيي وعمال الجزائر بالانتساب إلى الاتحاد النقابي لعمال المغرب العربي وحرصهم على أن يظلوا دائما إلى جانب النقابيين في سائر المنظمات النقابية المغاربية مذكرا بالدفع الذي كان قد أعطاه نقابيو الجزائر في مختلف الأطوار التأسيسية وصولا إلى عام 1989 الذي شهد ميلاد الاتحاد النقابي لعمال المغرب العربي.
وأكد أن هذا الاتحاد يظل في أذهان النقابيين المغاربيين مرتبطا باستشهاد المناضل النقابي الجزائري والمغاربي عبد الحق بن حمودة الذي دفع حياته ثمن نضاله وتمسكه بالديمقراطية وحقوق الانسان فوقع اغتياله غدرا.
وأضاف اسماعيل قوادرية في سياق حديثه عن واقع العمل النقابي المغاربي أن المسيرة المغاربية زاخرة بالعلامات المضيئة وأن احتفالات الذكرى الخمسين في حدّ ذاتها علامة مضيئة لأنها جاءت لتشحذ العزائم والهمم وتقول بصوت عال إنّ فكرة المغرب العربي مازالت حية متقدة في الوجدان النقابي وأن النضال النقابي وصمود النقابيين وتمسّكهم بالخيار المغاربي سيفضي حتما إلى إقامة صرح المغرب العربي الكبير.


محمود الزليطني (ليبيا): عراقيل كثيرة.. وغياب الاندماج عطّل «المسيرة»


تونس ـ «الشروق»:
أكد السيد محمود الزليطني، أمين عام اتحاد المنتجين بالجماهيرية الليبية في حديث لـ«الشروق» أن غياب الاندماج والتكامل الاقتصادي هو الذي عطّل المسيرة المغاربية وحال دون قيام تكتّل مغاربي قوي يدفع نحو وحدة الأمة العربية.
وأوضح أنه لا مفرّ من الوحدة والتكافل الاقتصادي وتشابك المصالح من أجل النهوض بالاتحاد المغاربي مؤكدا أن قيام هذا الاتحاد أصبح ضرورة قصوى تحتاجها الشعوب والدول المغاربية حتى تجد لنفسها موطئ قدم في خضم التكتلات الاقليمية والدولية الكبرى.
وشدّد السيد محمود الزليطني في هذا الصدد على ضرورة ترك الخلافات السياسية بين بعض الدول المغاربية والعمل على توحيد الصف والاندماج الكامل من أجل بناء الاتحاد. مضيفا: «من دون الوحدة والاندماج الكاملين بين الأقطار المغاربية سوف تبقى العراقيل والخلافات موجودة وسوف يستمر حال الاتحاد المغاربي على ما هو عليه من فرقة وضعف وتشتت الأمر الذي ليس من شأنه إلا أن يزيد في إضعاف الدول المغاربية والدول العربية قاطبة.
وتابع: «إن التكامل الاقتصادي والاجتماعي والسياسي بين دول المغرب العربي هو الوسيلة الوحيدة لاستنهاض همم الأمة العربية كاملة».
وأضاف: «إننا نعوّل اليوم بالخصوص على الشعوب المغاربية التي هي في أغلبها جيل جديد من الشباب.. وهذا الشباب الخالي من العقد الاقليمية والقطرية هو الذي نعوّل عليه ونراهن عليه كحركة عمالية حتى ينهض الاتحاد المغاربي الذي نحن اليوم في أمس الحاجة إليه في مواجهة ما ينتظرنا من «تحدّيات وما يتربص بنا من تهديدات من طرف قوى عظمى».


السفير السابق أحمد ونيّس (تونس): قضيّة الصحراء سبب الدّاء.. والدواء في الاستفتاء


تونس – (الشروق) :
رجّح السفير السابق أحمد ونيّس قدرة فضاء دول (5+5) على جسر الهوّة القائمة بين الدول المغاربية مضيفا أنّ الالتزامات الاقتصادية بين دول المغرب العربيّ والإتحاد الأوروبيّ فرضت عليها التعامل بشكل فردي وحالت دون التنسيق في ما بينها ...


حوار: أمين بن مسعود


ودعا ونّيس في حديث لـے«الشروق» إلى إجراء استفتاء يعكس الرغبة الحقيقية للشعوب المغاربية في الوحدة مؤكّدا أنّ الفشل في تحقيق أهداف معاهدة مراكش 1989 لا يعني البتّة رمي المنديل وعدم السّعي إلى إعادة التجربة المغاربية مرّة أخرى...وإلى نصّ الحوار :
ماهي قراءاتكم لواقع الإتحاد المغاربي وإلى ما تعزون أسباب فشله؟
ـ أوّلا أوّد الإشارة إلى أنّ النظرة إلى هيئة الاتحاد المغاربي التي تأسست في 17 فيفر ي1989 لابدّ أن تكون نسبيّة , ذلك أنّ فشل معاهدة مراكش في تكريس أهدافها لا يعني البتّة أن لا نعيد الكرّة ,, ولا يفضي بالتالي إلى التسليم بأنّ الطموحات الراسخة لدى الشعوب المغاربية قد فقدت...
ـ ثانيا أنا أرجع أسباب فشل تجربة المغرب العربي , على الرغم من السنوات الخمس الأولى البناءة, إلى قضية الصحراء الغربيّة التي اعتقد كلّ من الرئيس الجزائري الشّاذلي بن جديد والملك المغربي الحسن الثاني أنّ المغرب العربي قادر على احتواء الإشكال وإذابة الجليد بيد أنّ ما تاقا إليه حينها لم يتحقّق..إضافة إلى دخول البلدان المغاربية في التزامات مع الاتحاد الأوروبي فرضت عليها التعامل بشكل فرديّ مع التكتّل الأوروبيّ الأمر الذي يحول دون التنسيق المغاربيّ... وللأسف فإنّه كلّما تقدّم الزمن كلّما اشتدّت وطأة الالتزامات التي أسفرت عن إقامة المزيد من الحواجز بين الدولة والأخرى...
بعض المحللين ينادون بضرورة اندماج دول المغرب العربي في التّكتلات الإقليمية الإفريقية أو المتوسّطية حتّى تكتسب إطارا أكبر للتعاون والتفاعل المغاربيّ المشترك ..ماهو رأيكم في هذه الدعوة؟
ـ في تقديري أرى أنّ هذه التكتلات لا تمنح للدول المغاربية صفة المغرب العربي طالما أنّها تتعامل معها بصفة فرديّة في الوقت الذي نصبو فيه إلى التعامل باعتبارنا نواة استراتيجية كاملة ذات ثقل مغاربي..
ولكن ألا يستطيع اتحاد من أجل المتوسط مثلا أن يشكّل وسيطا مفترضا لإعادة اللحمة المغاربيّة؟
ـ بالنسبة للإتحاد من أجل المتوسط أرى شخصيا أنّ العدوان على قطاع غزّة قضى عليه من الناحية الأخلاقية والاستراتيجية لأنّه يهب لإسرائيل دورا متساويا مع باقي الدول في الوقت الذي لم تلتزم فيه بمعاهدات وقرارات الأمم المتحدّة...في المقابل أنا أرى أنّ مجموع الدول (5+5) قادر على تحقيق الشراكة الأوروبية المغاربية وعلى إنجاز المصالحة بين دول المغرب العربيّ أكثر من الإتحاد المتوسطي طالما أنّ (5+5) تمثّل حاضنة لمصالح وأهداف مشتركة أكثر من مثيلاتها في الإتحاد من أجل المتوسط ..لذلك فالوسيط الخارجي أراه في (5+5) أكثر من الاتحاد من أجل المتوسط.
كيف بإمكاننا ـ كدول مغاربيّة ـ الاستفادة من الدّرس الأوروبيّ في التآلف والقفز على المواجع التاريخية؟
ـ في تقديري أعتبر أنّ دول المغرب العربي لم تتعظ من دروس الماضي التي أدت إلى الاستعمار والتدخل الأجنبيّ. على عكس الدول الأوروبية التي اعتبرت من دروس الحروب بعد أن دفعت ضريبة تسوية المشاكل بالحلّ العسكريّ الامر الذي أدّى بها إلى اعتماد الحلّ السلمي في كلّ قضاياها, في حين أنّ الدول المغاربية لم تستلهم من دروس الماضي معاني الجوار وقيم التنمية السياسية والحضاريّة..
البعض يرى في المثال الأوروبي نموذجا من خلال البداية بالشراكة الاقتصادية القادرة على توليد شراكة سياسية واجتماعية ؟ ماهو ٍرأيكم في هذا الطرح؟
ـ هو رأي مقبول ,ولن يكون قابلا للتطبيق إلاّ في حال أزيلت الحواجز الحدودية بين الدول المغاربية ذلك أنّ الحلّ الاقتصادي لم يكن عظيم الجدوى في اتفاقية مراكش 89 وفي غيرها من الاتفاقيات الأخرى...وهو الأمر الذي يدفعنا إلى التساؤل عن السبب الذي يجعل الدول المغاربية توقّع اتفاقات لتبادل اقتصادي حرّ مع الأسواق الأوروبية في حين أنّها لم تمض مع الدول الجارّة ...
فيم تتمثّل الأدوات القادرة حسب رأيكم على إعادة تفعيل المغرب العربي؟
ـ أرى ضرورة العودة إلى الحاضنة الشعبية المغاربية من خلال إجراء استفتاء يعكس مدى رغبة الشّعوب في الوحدة في ما بينها ثمّ القيام بانتخابات شعبية تسفر عن مجلس مغاربيّ, مؤهل لتحديد واعتماد السياسات والاستراتيجيات المشتركة للخروج من الحالة الراهنة..


المشروع المغاربي: بدأ بفكرة... وبقي «ذكرى»!


تونس ـ «الشروق»:
ظهرت فكرة الاتحاد المغاربي قبل استقلال تونس والجزائر والمغرب وتبلورت في مؤتمر جمع ثلاثة أحزاب مغاربية بمدينة «طنجة» بالمغرب عام 1958 وهي الحزب الدستوري التونسي وحزب الاستقلال المغربي وجبهة التحرير الوطني الجزائرية أثناء فترة ثورة التحرير.
وبعد استقلال الدول المغاربية ظهرت محاولات للتعاون الاقتصادي والتقارب السياسي بين هذه الدول مثل إنشاء اللجنة الاستشارية الاقتصادية للمغرب العربي عام 1964 وبيان مدينة «جربة» التونسية للوحدة بين ليبيا وتونس عام 1974 ومعاهدة «مستغانم» بالجزائر بين ليبيا والجزائر ومعاهدة الإخاء والوفاق بين تونس والجزائر وموريتانيا عام 1983.
إرهاصات.. الاتحاد
وكانت هذه المعاهدات والاتفاقيات بمثابة ارهاصات للاتحاد الذي تكرّس ميدانيا في اجتماع قادة المغرب العربي بمدينة «زرالده» في الجزائر عام 1988 من خلال «بيان زرالده» الذي حمل رغبة القادة في إقامة الاتحاد المغاربي.
وتم الاعلان الرسمي عن قيام اتحاد المغرب العربي في 17 فيفري 1989 بمدينة مراكش المغربية من قبل الدول المغاربية الخمس (تونس والجزائر والمغرب وليبيا وموريتانيا) وتم توقيع الاتفاقية.
وقد جاء في وثيقة إنشاء الاتحاد انه «يهدف الى فتح الحدود بين الدول المغاربية الخمس لمنح حرية التنقل الكاملة للأفراد والسلع والتنسيق الأمني ونهج سياسة مشتركة في مختلف الميادين والعمل تدريجيا على حرية تنقل الاشخاص وانتقال الخدمات والسلع ورؤوس الأموال في ما بينها.
ومن مبادئ الاتحاد أنه «يضمن تمتين أواصر الأخوّة التي تربط الدول الاعضاء وشعوبها بعضها ببعض وتحقيق تقدّم ورفاهية مجتمعاتها والدفاع عن حقوقها والمساهمة في صيانة السلام القائم على العدل والإنصاف وانتهاج سياسة مشتركة في مختلف الميادين.
مبادئ... وطموحات
وتهدف السياسة المغاربية المشتركة حسب الاتفاقية الى تحقيق جملة مبادئ تتمثل في الميدان الدولي في نشر الوفاق بين الدول الاعضاء وإقامة تعاون ديبلوماسي وثيق بينها يقوم على أساس الحوار..
وفي ميدان الدفاع تهدف الى صيانة استقلال كل دولة من الدول الاعضاء..
وفي الميدان الاقتصادي تهدف الى تحقيق التنمية الصناعية والزراعية والتجارية والاجتماعية للدول الأعضاء بإنشاء مشروعات مشتركة.
وفي الميدان الثقافي تهدف السياسة المغاربية الى إقامة تعاون يرمي الى تنمية التعليم على كافة مستوياته والى الحفاظ على القيم الروحية والخلقية المستمدة من تعاليم الاسلام السمحة وصيانة الهوية القومية العربية عن طريق وسائل مثل تبادل الأساتذة والطلبة وإنشاء مؤسسات جامعية وثقافية ومؤسسات متخصصة في البحث فما الذي تحقق إذن بعد مرور 21 عاما من الإعلان الرسمي عن إنشاء الاتحاد؟
واقعيا لم ينفذ الاتحاد سوى 6 اتفاقيات من اصل 27 اتفاقية تم التوقيع عليها... كما ان الهياكل الاقتصادية والاجتماعية وحتى البرلمانية التي تم تشكيلها في السنوات الأولى للاتحاد بقيت الى حدّ الآن مجرّد هياكل دون روح لأن قاطرة الاتحاد لم تتحرّك منذ 15 عاما حيث لم تعقد قمّة القادة المغاربة منذ عام 1995.


عبد الرحمان ولد بوبو (موريتانيا): غياب الإرادة السياسية ... وراء «البليّة»


تونس - (الشروق)
أعرب السيد عبد الرحمان ولد بوبو، الأمين العام لاتحاد عمال موريتانيا في حديث لـ «الشروق» عن خيبة أمله من الواقع الراهن لاتحاد المغرب العربي ولما يشهده العمل المغاربي من ضعف وانهيار وغياب شبه كامل عن مسرح الأحداث الاقليمية والدولية.
وقال «ان هذا الحلم طال وتأخر كثيرا .. ورجاؤنا اليوم أن نستيقظ من النوم وأن نكون نحن في الحركة النقابية جسرا بين الدول المغاربية حتى يصبح الاتحاد المغاربي حقيقة».
وأضاف «إن قيام الاتحاد المغاربي طال أكثر من اللزوم ولكن الأمل في تحققه لا يزال قائما رغم العراقيل الكثيرة على كل الأصعدة ورغم غياب الإرادة السياسية..
ولكن هذا يمر حتما بالنضال النقابي وبتفعيل دور المجتمع المدني ومختلف الأحزاب السياسية لكل بلاد على حده حتى نكون متكاملين.
وعبر السيد عبد الرحمان ولد بوبو عن أمله في استفاقة الضمير المغاربي الرسمي ومؤسسات المجتمع المدني وذلك في اطار رسالة تؤمن بحتمية البناء المغاربي وبأن هذا الاتحاد هو فعلا الرهان الاستراتيجي الوحيد للفضاء المغاربي أمام التكتلات الكبرى..
ولم يفت الأمين العام لاتحاد عمال موريتانيا في هذا الصدد ان يعدد العوامل التي من شأنها أن تساعد على بروز فضاء مغاربي مندمج ومن ضمن هذه العوامل وجود لغة واحدة ودين واحد وتاريخ واحد فضلا عن وجود كفاءات بشرية عالية ووفرة الطاقة وقربها الجغرافي من الاتحاد الأوروبي كسوق اقتصادية هامة وأيضا وجود اتفاقيات للتبادل الحر بين البلدان المغاربية والاتحاد الأوروبي .. لكن الاستاذ عبد الرحمان ولد بوبو شدد في هذا الاطار على أن غياب الإرادة السياسية يظل أبرز عائق أمام بناء هذا الاتحاد ويقول انه في غياب الإرادة السياسية فان كل الآمال بنهوض الاتحاد تبقى معلقة الى أجل غير مسمّى .. وبالتالي سيستمر غياب الاتحاد المغاربي الى أجل غير مسمّى.
ولم يغفل السيد عبد الرحمان ولد بوبو في هذا السياق ايضا دور قضية الصحراء في تعطيل العمل المغاربي مشيرا الى أن هذه القضية تثير العديد من الهموم وتبعث على الحيرة وتعطي الدليل على غياب الإرادة السياسية في دفع القطار المغاربي ...
وفي ردّه عن سؤال «الشروق» حول طبيعة التحديات التي تنتظر الاتحاد المغاربي في المرحلة القادمة أشار الى أن العولمة هي أحد أكبر وأخطر التحديات القائمة فضلا عن قضايا الهجرة والبطالة والفقر مؤكدا أن هذه التحديات باتت تستدعي وقفة عاجلة مع الذات والعمل بروح المسؤولية على تجاوز الفشل الذي يطبع العمل المغاربي في هذه المرحلة.

http://www.alchourouk.com