* تونس ـ الشروق
رغم دخوله حيز التطبيق الفعلي منذ عامين فإن المفهوم التفصيلي لمنظومة الكنام... لا يزال غير واضح بالنسبة الى المنخرط.. سواء فيما يخص العلاج أو قائمات العمليات الجراحية أو حتى الدواء واسترجاع مصاريفه... مما أحدث لخبطة حقيقية في ذهن المواطن حيث فشل عدد هام من المنخرطين في الانتفاع من المنظومة بسبب أخطاء شكلية... قد يرى البعض أنها أخطاء بسيطة الا انها تؤدي مباشرة الى اعتبار الملف الطبي ملغى.
فهذا أجرى عملية جراحية داخل مصحة.. الا أنه لم يتفطن لكون الزائدة الدودية غير مدرجة ضمن قائمة العمليات الجراحية المتكفل بها في اطار النظام القاعدي للتأمين على المرض. واعتبر ملفه الطبي ملغى وبالتالي لم يسترجع مليما واحدا من المصاريف... وآخر استنجد بمصحة متعاقدة مع الكنام لإجراء عملية جراحية.. الا ان المصحة انتدبت جرّاحا غير متعاقد مع المنظومة فأضحى ملفه هو الآخر غير صالح لاسترجاع المصاريف في نظر القانون والفصول التي بنيت عليها المنظومة... واخرون لم يعرفوا بعد ان 24 مرضا فقط بين مزمن وثقيل متكفل بهما الصندوق الوطني للتأمين على المرض ـ تكفلا كليا أي بنسبة 100 ـ دون اعتبار قائمة العمليات الجراحية المسداة بالهياكل الصحية الخاصة...
فماذا يمكن ان يعرف المنخرط عن هذه القوائم وعن سقف استرجاع المصاريف الذي لا يشمل لا الأمراض الثقيلة ولا المزمنة ولا العمليات الجراحية او السكانار..؟ وهل هو قابل للمراجعة أم لا؟
سقف استرجاع المصاريف والذي تحدثت عنه «الشروق» في عدد سابق والشامل لـ200 دينار للمنخرط و50 دينارا للإبن الواحد، و50 دينارا للزوج او الزوجة غير العاملة... ولكل أصل في الكفالة من أب وأم بـ50 دينارا أيضا... هذا السقف الذي رأى فيه المواطن أنه مبلغ غير كاف لمواجهة الامراض العادية رأت فيه الكنام أنه سقف خاص لا يخضع تحت طائلته الأمراض الخطيرة او الثقيلة أو حتى العمليات الجراحية والسكانار...
فالمنخرط الواحد ضمن منظومة الصندوق الوطني للتأمين على المرض. ودون احتساب سقف 200 دينار الخاصة باسترجاع المصاريف فإنه يحق له التمتع باسترجاع مصاريف خدمات استشفائية قدمت له بهيكل صحي خاص (مصحة خاصة) متعاقدة مع المنظومة  على غرار الولادة الطبيعية او القيصرية وجواد الساد وحول العينين وزرق العين والجراحات على مستوى الأذن والانف والبلعوم وكذلك جراحة القناة القطنية الضيقة والعنقية الضيقة والفتوق البطنية والاربية وكذلك جراحة الاورام الخبيثة للامعاء والقولون وجراحات المجاري المرارية والبواسير والشقوق الشرجية وأورام المثانة وجراحية كسور المشاشة العلوية لعظم الفخد عند الكهل البالغ من العمر أكثر من 60 عاما.
* الأمراض المزمنة
أي مرض يدخل في اطار الامراض الثقيلة والمزمنة التي يصاب بها المواطن وتتطلب تكلفة باهظة سواء كانت على حسابه الخاص او على حساب الدولة؟
فبالعودة للفصول القانونية التي أصبح جاريا بها العمل من جويلية 2007 نجد الامراض التالية:
ـ داء السكري (سواء كان المنخرط يحتاج الى الأنسولين او لا يحتاجه... واستحال عليه تعديله بالنظام الغذائي فقط).
ـ اضطرابات الدرقية.
ـ الامراض النخامية.
ـ اعتلالات الغدد فوق الكلوية.
ـ ارتفاع ضغط الدم الشديد
ـ أمراض القلب الوراثية والصمامات.
ـ قصور القلب واختلالات نظم القلب.
ـ اعتلالات الشرايين التاجية وتعكراتها.
ـ التهاب الوريد.
ـ مرض السلّ الناشط.
ـ القصور التنفسي المزمن.
ـ التصلب اللوحي المتعدد.
ـ الصرع والذهان (العصاب).
ـ الشلل الارتعاشي.
ـ القصور الكلوي المزمن.
ـ التهاب الركبة المزمنة (التهابات المفاصل المزمنة).
ـ الاختلالات الذاتية للمناعة.
ـ الأورام الخبيثة وسرطانات الدم.
ـ الالتهابات المزمنة للمعي.
ـ تليف الكبد والقصور الكبدي.
ـ الزرق واللّّزاج المخاطي.
ودون اعتبار قائمة العمليات الجراحية الخاضعة للاسترجاع في المصاريف وقائمة هذه الأمراض الثقيلة والخطيرة فإنه يمكن للمنخرط التمتع ايضا بالسكانار والتصوير بالاشعة الذي لا يخضع بدوره لسقف الكنام المحدد بـ200 دينار.
* التأمين و «الكنام»
للمنخرط في منظومة استرجاع المصاريف يتمتع في الآن ذاته بتأمين اضافي تابع لشركات التأمين يمكنه ان يسترجع تقريبا كل مصاريف علاجه في حالة تقديمه لملفه الصحي الى مصلحة «الكنام» لاسترجاع النسبة الحددة من مصاريف علاجه ثم يستظهر بكشف او بيان حساب الى شركة التأمين المتعاقد معها لاسترجاع المصاريف الباقية... وهنا يبقى اشكال الانتظار هو الشغل الشاغل... انتظار استرجاع المصاريف من الـ»كنام» بعد فترة قد تتراوح بين 4 أيام و54 يوما، ثم إعادة دفع الملف لشركة التأمين لذا يخيّر أغلب المؤمنين استرجاع نسبة التأمين فقط مقابل راحة البال.
* ما بعد الـ 3 أبناء
نقطة مهمة تساءل عنها عدد من المواطنين المعنيين بالمنظومة تخصّ عدد الأبناء.. فالكل يعلم أننا نتجه حسب آخر الاحصائيات الى تهرّم مجتمعنا وبالتالي فإنه يتعين علينا الدخول في مرحلة جديدة تشجّع الأزواج على الانجاب ولا تصدّهم عنها.
فمنظومة الـ»كنام» هنا لا تعترف الا بـ 3 أبناء فقط بخصوص سقف استرجاع المصاريف والبقية لا تشملهم هذه المنظومة اي من ينجب اكثر من 3 أبناء فإن علاجهم سيكون على الحساب الخاص دون غيره!!
* السقف مرحلي..
مصدر مطلع من الـ «كنام» أوضح لنا إثر نشر تحقيقنا السابق حول سقف الـ «كنام» يقطر على صحة المواطن من كون هذا السقف هو مرحلي في انتظار التقييم والتفكير في مراجعته وان إحداث المجلس الوطني للتأمين على المرض والذي تدخل عملية اصدار الاقتراحات ضمن مشمولاته وكذلك التقييم الذي لا يأتي بين عشية وضحاها فهو يمكن ان يدوم سنتين او ثلاثا الى أن تتضح الرؤية ويقع الوقوف على الحقائق التي تبنى عليها اية مراجعة وهذا ما عرفت به كل المنظومات ذات الوزن الثقيل كمنظومة التأمين على المرض معتبرا ان التسرّع في اتخاذ قرارات المراجعة والتقييم في آجال قصيرة يمكن ان يضر بالمنظومة ككل وهو أمر طبيعي لأن التقييم يرضخ الى بنك من المعلومات تشارك فيه أطراف عديدة ذات العلاقة من وزارات ومنظمات ونقابات وغيرها، مؤكدا ان نجاح تونس في ارساء خطط واستراتيجيات واستشرافات ناجحة دليل قاطع على هذا النهج القويم.
وأضاف المصدر المطلع: «ان الزيادة في سقف استرجاع المصاريف وفق التمشي المدروس من شأنه ان يحافظ على كل مكاسبنا التي تحققت اليوم ومكسب التأمين على المرض كمكسب تونسي للجميع فلا يكفي ان ننادي بمراجعة السقف ونحن مازلنا بصدد متابعة ورصد كل صغيرة وكبيرة وليس من الصواب ان نجني ثمارا لم يحن بعد نضجها لأن الثمار غير الناضجة يمكن ان تضر بصحتنا كما انه يمكن بعد التقييم ان يقع الرفع في السقف بأشكال متعددة كأن يقع تحويل بعض الأمراض من داخل السقف الى سلة الأمراض الى خارج السقف وهي أمراض يتكفل بها الصندوق كليا.
* المنظومة بين النسب القارة والمتغيّرة
وختم محدثنا كلامه: «لقد عبّر عن الأمر أي أن المنظومة ترتكز على نسب قارة وأخرى متغيّرة ـ الرئيس المدير العام للصندوق الوطني للتأمين على المرض السيد ناصر الغربي في كل المناسبات والملتقيات بأن السقف قابل للمراجعة بطبيعته وهناك ثابت ومتغيّر في بناء هذا النظام فنسب التكفل المعمول بها نسب قارة لضمان نوع من الاستقرار في مسار المنظومة والمتغيّر مثل التعريفات التعاقدية والسقف.

http://www.alchourouk.com