* تونس ـ «الشروق»:
مرضى «داء الأبطن» (maladie coeliaque) ليسوا كغيرهم من المرضى لأن معاناتهم مضاعفة.. فمن جهة لا يوجد الى حدّ اليوم دواء نهائي وناجع لمرضهم، ومن جهة أخرى هم محرومون من تناول عدة أغذية لأنها «تهيّج» المرض عندهم... مشتقات القمح والشعير من خبز ومقرونة وكسكسي ممنوعة عليهم... وحتى البيتزا والكراب والبريك والبسكويت بأنواعه و«القاطو» والبقلاوة والشامية وغيرها من المواد ممنوعة عليهم بما فيها مصبرات ومعلبات غذائية.
علاجهم الوحيد لتجنب مضاعفات المرض في هذه الدنيا هو الاحجام عن أكل هذه المواد وكل المواد الأخرى التي تضمّها قائمة الأغذية الممنوعة..
أما العلاج الوحيد لتلبية حاجياتهم الغذائية وخاصة «شهواتهم» من الأطباق الممنوعة عليهم فهو الأغذية البديلة المشتقة اساسا من الأرز والقطانيا إضافة الى مواد غذائية أخرى معلّبة ومصنّعة مسموح بتناولها..
فإذا ما خالفوا «التعليمات»تتعكّر حالتهم الصحية ويصيبهم الإسهال وانتفاخ البطن والتشنجات الهضمية ويحدث لديهم نقص في التغذية وهشاشة في العظام.. وعند الصغار يتسبب المرض في نقص النمو وقصر القامة..
أسباب
قال الدكتور منجي بن حريز رئيس الجمعية التونسية لمرضى الأبطن ان هذا الداء عبارة عن حساسية تجاه مادة «القلوتين» (gluten) الموجود بكثرة في فارينة القمح والشعير (المادة التي تجعل من العجين ليّنا وسهل التمطيط) وهي مادة زلالية تحتوي على حوالي 300 حامض سام تتحول الى حوامض «شرسة» عند بعض الأشخاص المؤهلين جينيا ووراثيا لهذا المرض وتصيب الأمعاء الصغرى من الداخل بما يجعلها غير قادرة على إمتصاص المنافع الغذائية وهو سيتسبب باستمرار في الإسهال وانتفاخ البطن وتكاثر الغازات بالأمعاء الغليظة ولا تحصل بالتالي اية فائدة من الأغذية التي يتناولها المريض فيصاب بنقص في التغذية والنمو وبهشاشة في العظام..
أكثر من 3 آلاف
قدّر الدكتور بن حريز عدد المصابين بهذا الداء في تونس بـ 3000 غير ان العدد هو ارفع حتما إذا ما اعتبرنا الحالات التي لم تصل بعد الى المستشفيات والأطباء لأن كثيرين يفضلون الصمت تجاه هذا الداء ويعالجونه بطرق مختلفة لكنها غير ناجعة.
باهظة
تباع الأغذية الخالية من القلوتين بأسعار مرتفعة للغاية في تونس فضلا عن عدم وجودها بكل المناطق وعدم إقبال مصانع المواد الغذائية على انتاجها بكثرة فمثلا يبلغ سعر رطل أحد أنواع المقرونة 6د وأكثر وسعر كلغ الفارينة 13د وعموما تتراوح الأسعار بين 5 و30 مرة سعرها العادي، وهو ما لا يقدر عليه كثيرون من حاملي هذا الداء خاصة الفئات الضعيفة.
وقال د. بن حريز ان جمعية مرضى الأبطن تسعى جاهدة لحث المصنعين على انتاج هذا النوع من الأغذية بجودة عالية وبتكاليف أقل خاصة في ظل الارتفاع المنتظر للطلب عليه بالتوازي مع ارتفاع عدد المرضى.. اذ ان 50٪ من المرضى اليوم لا يقبلون على هذه الأغذية الخالية من «القلوتين» بسبب أسعارها، فإذا ما انخفضت الأسعار سيقبلون عليها حتما.
مساعدات
تقدم الجمعية في إطار التظاهرات التي تنظمها (مرة في الشهر تقريبا) مساعدات من هذه المواد الى المرضى المحتاجين حسب معايير اجتماعية معينة.. كما تعمل على تأطيرهم غذائيا اعتمادا على تجربة وخبرة أعضائها (المصابين بدورهم بهذا الداء)..
وتتلقى الجمعية هبات ومساعدات من جهات رسمية (وزارة الشؤون الاجتماعية ـ وزارة الصحة) وخاصة آخرها هبة هامة من رئيس الدولة قال عنها د. بن حريز إنها ستساعد الجمعية كثيرا على الوقوف الى جانب المرضى في محنتهم هذه... وتنظم الجمعية أيام 16 و17 و18 ماي الجاري بشارع بورقيبة بالعاصمة، بمناسبة اليوم العالمي لمرض الأبطن، ولأول مرة في تونس تظاهرة تحسيسية وتثقيفية يتم خلالها الاستماع الى المرضى وتشخيص حالاتهم وتقديم النصائح اللازمة لهم.


* فاضل الطياشي

http://www.alchourouk.com