قد يذهب في حسبان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أنه بمثل التصريحات المنددة بالحصار المفروض على قطاع غزة وبالوضع الإنساني والاجتماعي المتردي في غزة قادر على استمالة قلوب ـ لا عقول ـ العرب والمسلمين وعلى اكتساب ثقتهم خاصة وأن التحالفات السياسية والميول الحزبية التي أتت به إلى سدة الحكم في لندن أثارت حفيظة الكثير من الأقليات المهاجرة في بريطانيا وهيجت الظنون حيال تمثله للصراع العربي الصهيوني ولطبيعة الوجود الإسرائيلي في المنطقة العربية .
في مثل حالة ديفيد كاميرون يصبح الزمان والمكان اللّذان يتنزل فيهما الخطاب قادرين ولوحدهما على تفسير مضمون القول ونبرته ذلك أن أنقرة ـ ولأنها أنقرة فقط ـ دفعت ساكن «الداونينغ ستريت» الجديد إلى التطرق إلى جهود كسر الحصار عن غزة وإلى ضرورة الخروج من المأزق الأممي والدولي بتسوية ترضي كافة الأطراف وأهمها على الإطلاق إسرائيل..
وفق هذا المنطلق تكون تركيا ـ بثقلها السياسي والاستراتيجي والاقتصادي ـ هي التي حددت معالم الموقف الذي لم ينتقد صراحة إسرائيل واكتفى بتكييف الواقع الغزاوي .
يتصور بعض ساسة الغرب أن بمثل هذه المواقف ـالعاجزة حتى عن تمييز الظالم من المظلوم ـ باستطاعتهم أن يخلصوا الذاكرة العربية من ظلمهم وجورهم وتواطئهم مع الكيان الصهيوني ضد القضايا العربية وأن يطمسوا معالم جريمتهم التاريخية والإنسانية والقانونية ..بل ويتصور أكثرهم جرأة وتهورا أن هذه التصريحات ستشكل «شيكا» عربيا على بياض يسوغ لهم لمزيد من الإيغال في العنجهية السياسية والصلف العسكري.
قد يكون كاميرون انبهر بقدرة خطاب أمريكي ابتدئ بالسلام عليكم وعطر بـ«آيات قرآنية» وانتهى بشبه اقتناع عربي رسمي بأن الرئيس الأمريكي باراك أوباما يحمل معه الحلول للقضايا المستعصاة والحقوق للحرمات المستباحة.. قبل أن تنكشف الحقيقة ويسقط القناع ..
أو قد يكون اقتنع بما سرّب له بأن العالم العربي ينتشي بالقول ويشنّف الاذان للخطاب المعسول ويعيش عقودا على الوعود الجوفاء..
لن نصادر حق القضية الفلسطينية في استقطاب المواقف المؤيدة إن قلنا بأن كاميرون عاجز عن دعم القضية ولو بالكلام , ولن نعتمد حكما مسبقا إن اعتبرنا أن كلماته ستعقبها سياسات جائرة تجعل المرء يندم على ترحيب البعض منا بالتصريحات.. وسندعو إلى عدم الانجرار وراء سحر القول فمحكوم على من لم يقرأ التاريخ أن يعيد كافة أخطائه..


أمين بن مسعود

http://www.alchourouk.com